عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

459

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

تذلّت له الزّهر التي عمّ ضوؤها * وبالحرم المكّيّ وسائر قيعان إلى جدّه جاء البشير مسارعا * فجاء قرير العين ساحب أردان فشاهد نور اللّه أشرق مسفرا * وألبس من بشرى الهناء ردءان وأدخله في كعبة ودعا له * وعوّذه بالبيت من حاسد شان وقام به يدعو ويشكر ربّه * على ما له أعطى بصدق وإذعان وسمّاه بعد السّبع ثمّ محمّدا * ليحمده المولى العليّ وكونان وقد سنّ أهل العلم والفضل والتّقى * قياما على الأقدام مع حسن إمعان بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر * بأيّ مقام فيه يذكر بل دان فطوبى لمن تعظيمه جلّ قصده * ويا فوزه بعفو وغفران إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان وقد أرضعته الأمّ سبعا وبعدها * ثويبة أيضا من جراثيم قحطان وثالثهنّ السّعد وافى لسعدها * حليمة مذ منها له درّ ثديان وكان قديما من عجاف تراهما * كشنّين ما نضّا بقطرة ألبان فمال إلى الثّدي اليمين مسارعا * وعفّ عن الثّاني لإرضاع إخوان فأكرم به من منصف أيّ منصف * ولا غرو عنه العدل ليس بنكران وكان عليه اللّه صلّى مسلّما * يشبّ شبابا فائقا كلّ غلمان يشبّ بيوم مثل شهر لصبية * فبعد ثلاث قد أقلّته رجلان وفي خمسة أضحى يسير بقوّة * وفي تسعة ناجى بأفصح تبيان ويوم من الأيّام وهو بحيّها * توجّه يرعى إذ أتاه رسولان من اللّه شقّا صدره ثمّ علقة * لقد أخرجا واستنزعا حظّ شيطان وبالثّلج أيضا غسلاه وحكمة * لقد ملاه مع معاني إيمان فردّته حقّا وهي غير سخيّة * إلى أمّه خوفا به شرّ حدثان وقد طرّز السّعد العريض برودها * ومن بعد فقر أصبحت ذات وجدان إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان فأمّت به الأمّ الأمينة يثربا * تزور لعبد اللّه مشهد غفران فرأت ومعها أمّ أيمن قد أتت * وأبت وبالأبواء دانت لديّان